محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

18

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [ سورة الحجرات : الآية 11 ] . وفي سببها وتفسيرها كلام طويل في التفسير " 1 " ، والمراد بأنفسكم إخوانكم لأنهم كأنفسكم وقال تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [ سورة الهمزة : الآية 1 ] . وللترمذي وقال : غريب من حديث أبي سلمة الكندي عن فرقد السبخي عن مرة بن شراحيل الهمداني عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه مرفوعا : " ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به " " 2 " إسناده ضعيف . وعن لؤلؤة عن أبي صرمة " 3 " : " من ضار ضار اللّه به ، ومن شاق شق اللّه عليه " رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال : حسن غريب وفي نسخة صحيح ، إسناد جيد مع أن لؤلؤة تفرد عنها محمد بن يحيى بن حيان . ويحرم الكذب لغير إصلاح وحرب وزوجة ، ويحرم المدح والذم كذا قال في الرعاية . قال ابن الجوزي : وضابطه أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح إن كان ذلك المقصود مباحا وإن كان واجبا فهو واجب وهو مراد الأصحاب ومرادهم هنا لغير حاجة وضرورة فإنه يجب الكذب إذا كان فيه عصمة مسلم من القتل وعند أبي الخطاب يحرم أيضا لكن يسلك أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما فقال في مفارقة أرض الغصب : إنه في حال المفارقة عاص ولهذا الكذب معصية ثم لو أراد أن يقتل مؤمنا ظلما فهرب منه فلقي رجلا فقال : رأيت فلانا ؟ كان له أن يقول : لم أره فيدفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما . وذكر ابن عقيل وغيره إنه حسن حيث جاز لا إثم فيه وهو قول أكثر العلماء . قال الشيخ تقي الدين : والمسألة مبنية على القبح العقلي ، فمن نفاه وقال لا حكم إلا للّه فإن الكذب يختلف بحسب إمكانه ، ومن أثبته وقال الأحكام لذات الفعل قبحه لذاته انتهى كلامه .

--> ( 1 ) قال الطبري ( 26 / 131 ) : يقول تعالى ذكره : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أيها المؤمنون ، ولا يطعن بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ، * وقال : لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه ؛ لأنها المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره ، وطلب صلاحه ، محبته الخير . ( 2 ) ضعيف رواه الترمذي ( 1941 ) قلت : علته فرقد هذا قال النسائي : ليس بثقة وقال البخاري : في حديثه مناكير كما في الميزان وساق له من مناكيره هذا وقد أعله المناوي بأبي سلمة الكندي أيضا قال ابن معين : ليس بشيء وقال البخاري تركوه . ( 3 ) رواه أبو داود ( 3635 ) والترمذي ( 1940 ) وابن ماجة ( 2342 ) والبيهقي ( 6 / 70 ) والدارقطني ( 3 / 77 ) والحاكم ( 2 / 57 - 58 ) . وقال : " صحيح الإسناد على شرط مسلم " . قلت : ورد عليهما الألباني في الإرواء ( 3 / 410 ) ثم ذكر له متابعة ضعيفة ، ثم عدد طرقه .